الشيخ علي الكوراني العاملي

230

ألف سؤال وإشكال

النووي وابن حجر يغرقان في الاحتمالات ! قال النووي في شرح مسلم : 16 / 152 : ( فإن قيل : كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه ، أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك ؟ فالجواب : ما أجاب به العلماء ، ومختصره وجهان : أحدهما ، أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له ( ص ) استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك ، وهو ( ص ) مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر . والثاني ، أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله : تربت يمينك ، وعُقْرَى حَلْقَى ، وفي هذا الحديث : لا كبرت سنك ، وفي حديث معاوية : لا أشبع الله بطنه ، ونحو ذلك ، لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء فخاف ( ص ) أن يصادف شئ من ذلك إجابة ، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً ، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ، ولم يكن ( ص ) فاحشاً ولا متفحشاً ولا لعاناً ولا منتقماً لنفسه ) . انتهى . أقول : كلمة ( عَقْرَى حَلْقَى ) رُويت في دعاء للنبي صلى الله عليه وآله على امرأة ، أي عقرها الله وأقعدها ، وأصابها بمرض في حلقها . وأنت ترى أن كلام النووي بلا محصل ، فهو على الوجه الأول يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله اعترف بأنه لعن وشتم وضرب وآذى بغير حق ، لكنه اعتذر مما قد يكون بغير حق في الواقع في علم الله تعالى ! وهذا خلاف الظاهر ! ولو صح فهو لا يغير من أمر الملعونين والمشتومين والمجلودين شيئاً ، لأن استحقاقهم الظاهري ما زال موجوداً ! فتكون أحاديثهم في تبرئتهم ورفع اللعن عنهم بلا معنى عملي ؟ !